مناع القطان

238

مباحث في علوم القرآن

أنواع النسخ في القرآن والنسخ في القرآن ثلاثة أنواع : النوع الأول : نسخ التلاوة والحكم معا ، ومثاله : ما رواه مسلم وغيره عن عائشة قالت : « كان فيما أنزل عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس معلومات » فتوفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « وهن مما يقرأ من القرآن » وقولها « وهن مما يقرأ في القرآن » ظاهره بقاء التلاوة ، وليس كذلك ، فإنه غير موجود في المصحف العثماني . وأجيب بأن المراد قارب الوفاة . « 1 » والأظهر أن التلاوة نسخت ولم يبلغ ذلك كل الناس إلا بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فتوفي وبعض الناس يقرؤها . وحكى القاضي أبو بكر في « الانتصار » عن قوم إنكار هذا القسم لأن الأخبار فيه أخبار آحاد ، ولا يجوز القطع على إنزال القرآن ونسخه بأخبار آحاد لا حجة فيها تفيد القطع ، ولكنها ظنية . ويجاب على ذلك بأن ثبوت النسخ شيء ، وثبوت نزول القرآن شيء آخر ، فثبوت النسخ يكفي فيه الدليل الظني بخبر الآحاد ، أما ثبوت نزول القرآن فهو الذي يشترط فيه الدليل القطعي بالخبر المتواتر ، والذي معنا ثبوت النسخ لا ثبوت القرآن فيكفي فيه أخبار الآحاد . ولو قيل إن هذه القراءة لم تثبت بالتواتر لصح ذلك . النوع الثاني : نسخ الحكم وبقاء التلاوة : ومثاله : نسخ حكم آية العدة بالحول مع بقاء تلاوتها - وهذا النوع هو الذي ألفت فيه الكتب وذكر المؤلفون فيه الآيات المتعددة . والتحقيق أنها قليلة ، كما بين ذلك القاضي أبو بكر بن العربي . « 2 »

--> ( 1 ) هو أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه المعافري ، أحد فقهاء إشبيلية وعلمائها رحل إلى المشرق ، ثم عاد إلى المغرب ، وتوفي سنة 544 ه . ( 2 ) رواه البخاري تعليقا عن عمر .